عبد العزيز عتيق
157
علم البديع
ما نوال الغمام وقت ربيع * كنوال الأمير يوم سخاء فنوال الأمير بدرة عين « 1 » * ونوال الغمام قطرة ماء فالشاعر هنا قد أوقع التباين بين النوالين أي العطائين : نوال الغمام ونوال الأمير ، مع أنهما من نوع واحد وهو مطلق نوال . ومن أمثلة التفريق أيضا قول الشاعر : من قاس جدواك بالغمام فما * أنصف في الحكم بين شكلين أنت إذا جدت ضاحك أبدا * وهو إذا جاد دامع العين فهنا شيئان من نوع واحد هما جدوى الممدوح وجدوى الغمام ، أي عطاؤهما ، وقد أوقع الشاعر تباينا بينهما بفرق يفيد زيادة وترجيحا لكفة عطاء الممدوح ، فهو يعطي ضاحكا فرحا بالعطاء ، على حين يعطي الغمام دامع العين ، كأنما هناك قوة تدفعه إلى العطاء على غير إرادة منه . ومنه قول الشاعر : قاسوك بالغصن في التثني * قياس جهل بلا انتصاف هذاك غصن الخلاف يدعى * وأنت غصن بلا خلاف فالشاعر أتى هنا بشيئين من نوع واحد على التشبيه هما : غصن شجر الخلاف أي الصفصاف ، وقوام صاحبته الذي يشبه الغصن في التثني ، ثم أوقع التباين والتفريق بينهما لفائدة معنوية ادعاها ، وهي تفضيل قوام صاحبته على غصن الخلاف ، لأن الأخير تنفر النفس عنه لاسمه « الخلاف »
--> ( 1 ) العين : من معانيها النقد عامة من دراهم ودنانير وغيرها وهو المقصود هنا ، والبدرة : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف ، وهذا الكيس يصنع من جلد ولد الضأن إذا فطم ، فبدرة عين : كيس مملوء بالدراهم أو الدنانير أو غيرها ، والنوال : العطاء .